الشيخ الأميني

3

الغدير

يتبع الجزء العاشر مواقف معاوية مع أبي محمد الحسن السبط عليه السلام إن لابن آكلة الأكباد مع السبط المجتبى مواقف تقشعر منها الجلود ، وتقف منها الشعور ، وتندى منها جبهة الانسانية ، ويلفظها الدين الحفاظ ، وينبذها العدل والاحسان ، وينكرها كرم الأرومة وطيب المحتد ، ارتكبها معاوية مستسهلا كل ذلك ، مستهينا بأمر الدين والمروءة . من هو الحسن عليه السلام ؟ لا أقل من أن يكون هو سلام الله عليه أوحديا من المسلمين ، وأحد حملة القرآن ، وممن أسلم وجهه لله وهو محسن ، يحمل بين أضالعه علوم الشريعة ، ومغازي الكتاب والسنة ، والملكات الفاضلة جمعاء ، وهو القدوة والأسوة في مكارم الأخلاق ، ومعالم الاسلام المقدس ، فمن المحظور في الدين الحنيف النيل منه ، والوقيعة فيه ، وإيذائه ، ومحاربته ، على ما جاء لهذا النوع من المسلمين من الحدود في شريعة الله ، فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم . أضف إلى ذلك : إنه صحابي مبجل ليس في أعيان الصحابة بعد أبيه الطاهر من يماثله ويساجله ، ودون مقامه الرفيع ما للصحابة عند القوم من العدالة والشأن الكبير ، وأعظم فضائله : أنه ليس بين لابتي العالم من يستحق الإمامة والاقتداء به واحتذاء مثاله يومئذ غيره ، لفضله وقرابته . فهو أولى صحابي ثبت له ما أثبتوه لهم من الأحكام ، فلا يجوز